علي بن محمد أحمد المالكي ( ابن الصباغ )
832
الفصول المهمة في معرفة الأئمة
على حكم الأمير عبيد الله بن زياد أو القتال ، فاختاروا القتال [ على الاستسلام ] فعَدوْنا عليهم مع شروق الشمس فأحطْنا بهم من كلّ ناحية حتّى أخذت السيوف مأخذها من هام القوم وجعلوا يهربون إلى غير وَزَر ويلوذون بالآكام والحفر لواذاً كما يلوذ الحمام ( 1 ) من عقاب أو صقر ، فوالله ما كان إلاّ جَزْرَ جزور أو نومةَ قائل حتّى أتينا على آخرهم ، فهاتيك أجسادهم [ أجسامهم بالعراء ] مجرّدة وثيابهم بالدماء مرمّلة ( 2 ) وخدودهم في التراب ( 3 ) معفّرة ، تصهرهم الشمس وتسفى عليهم الريح وزوّارهم ( 4 ) العقبان ، والرخم بقي في سَبْسَب من الأرض ( 5 ) .
--> ( 1 ) في ( ج ) : الحمائم . ( 2 ) في ( أ ) : بدمائهم مضرّجة . ( 3 ) في ( ب ) : بالتراب . ( 4 ) في ( ج ) : وزارهم . ( 5 ) انظر الفتوح : 3 / 148 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ ، تاريخ الطبري : 4 / 351 - 352 ، نور الأبصار : 264 ، البحار : 45 / 130 ، مقتل الحسين للخوارزمي : 2 / 56 ولكن بلفظ : اثنين وثمانين رجلاً . . . الإرشاد للشيخ المفيد : 275 ، مثير الأحزان : 98 ، عوالم العلوم : 17 / 430 ، منتهى الآمال : 1 / 761 مقتل الحسين لأبي مخنف : 210 . ولا أُريد التعليق على هذا الكلام بل أنقل ما نصَّ عليه المؤرّخ الكبير الشيخ عبد الوهاب النجّار المدرّس بقسم التخصّص في الأزهر في هامش الكامل : 3 / 298 ط المنيرية حيث قال : هذا هو الفخر المزيّف والكذب الصريح ، فإنّ كلّ المؤرّخين يذكرون لمن كان مع الحسين وله ثباتاً لا يضارعه ثبات ، وإباءً وشمائل قلّ أن يريا لمكثور قلّ ناصره وكثر واتروه . وقال في 299 : . . . هذا النصر في نظري ونظر كلّ عاقل صحيح العقل شرٌّ من الخذلان والهزيمة ، إذ ما فخر للآلاف الكثيرة تجتمع على اثنين وسبعين رجلاً قد نزلوا على غير ماء ، إنما يعتبر النصر شرفاً وفخراً إذا كانت العدّة متكافئة والعدد قريباً ، فحقّ ابن زياد ومن كان على شاكلته أن يندبوا على أنفسهم بالخيبة والخسران وأن يطأطئوا رؤوسهم ذلاًّ وعاراً حينما وقف هؤلاء النسوة الأشراف على رأسهنّ السيّدة زينب بنت فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهي بهذه الحالة ، لعن الله الفسق والفسّاق ، لقد سوّدوا صحائف التاريخ وسجّلوا على أنفسهم الجرائم الكبرى الّتي لا تغتفر ولا تنسى مدى الدهر ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العليّ العظيم .